محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
59
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
حادي عشرينه صلّي بالجامع الأموي على قاضي بلد الجليل ، ولم أعرفه . - وفيه دخل دمشق عجلّا ، رأس نوبة النوب بمصر ، برسباي قرا الظاهري ، في مدّة ثمانية أيام ، ولم يعلم أحدا ما جاء لأجله ، وهو قاصد البلاد الشمالية . وفي بعد عشاء ليلة الخميس سابع عشري ربيع الآخر منها ، هجم الحرامية بنشاب وغيره ، على سوق جقمق ، داخل باب الجابية ، وأخذوا للنصارى وغيرهم ، عدّة سبع حوانيت قماشا وغيره ، ثم على سوق البزورية وأخذوا حانوت ناصر الدين الصيرفي على باب القشر « 1 » ثامن عشريه صلّي بالجامع الأموي غائبة على قاضي القضاة الشافعية « 2 » بالقاهرة كان ، العلامة أبي السعادات البلقيني ، وترجم بأن فيه طيش شديد . وفي يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى منها ، دخل دمشق من مصر أحد مقدمي الألوف بمصر ، تاني بك الجمالي الظاهري ، وأحد مقدمي الألوف بها أيضا أزبك الصغير من خازندار الظاهري ، وجماعة آخرون ، قاصدين علي دولات . - وفي هذا اليوم ، وهو سابع عشر أيار ، جرى على ألسنة الناس أن المشمش الحموي يسقط من قبّة شجره ، وقد سبق أوانه بأيام مع برد هذه الأيام ، فسبحان من هذا من بعض قدرته . - وفي ثالثه دخل من مصر إلى دمشق باش العسكر المصري قبل الظهر ؛ فوقع بدمشق مطر عظيم وبرد كبار ، أعظمها نحو الأوقية . - وفي يوم الأحد سابعه دخل دمشق رجل « 3 » جراد عظيمة ، ثم ذهبت في يومها فلم يعلم أين ذهبت ثم رجعت . وفي يوم الخميس حادي عشره خرج من دمشق باش العسكر المصري بمن معه قاصدين علي دولات . - وفي يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى منها ، صلّي بالجامع الأموي غائبة على القاضي سعد الدين الحنفي العجمي ، ثم الدمشقي ثم القدسي ، إمام الصخرة « 4 » المقرئ ، توفي بالقدس الشريف ؛ وعلى حافظ الدين الموقّع نائب كاتب السرّ النجمي بن الخيضري ، توفي بحلب في ثاني عشر الشهر المذكور ، ودفن في مكان ثم أخرج من قبره ودفن بتربة ابن السفاح .
--> ( 1 ) باب القشر : انظر الدارس 2 / 260 . ( 2 ) قاضي القضاء الشافعية بالقاهرة : هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن رسلان البلقيني القاهري الشافعي . انظر الشذرات 7 / 349 . ( 3 ) رجل : أي أرجال المقصود بها : الطائفة من الشيء وتستخدم للجراد الكثيف . ( 4 ) إمام الصخرة : المقصود به إمام قبة الصخرة في القدس الشريف .